ابن خلكان

38

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

عنه روايات وأسانيد ، واسم أمه عبدة بنت علي بن يزيد بن بركة بن عبد يزيد ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ، وأمها بنت عقيل بن أبي طالب . وقد ذكره الخطيب في « تاريخ بغداد » « 1 » وبالغ في تقريظه والثناء عليه ، وقال : دخل عليه شاعر فأنشده : إذا افتر وهب خلته برق عارض * تبعق في الأرضين أسعده السّكب وما ضرّ وهبا ذمّ من خالف الملا * كما لا يضر البدر ينبحه الكلب لكلّ أناس من أبيهم ذخيرة * وذخر بني فهر عقيد الندى وهب قال : فاستهل أبو البختري ضاحكا وسر سرورا شديدا ، ثم دعا عونا له فأسر إليه شيئا ، فأتاه بصرّة فيها خمسمائة دينار ، فدفعها إليه . وحكى أبو الفرج الأصبهاني في كتاب « الأغاني » « 2 » في ترجمة أبي دلف العجلي ، قال : أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار ، قال : كنا عند أبي العباس المبرد يوما وعنده فتى من ولد أبي البختري وهب بن وهب القاضي أمرد حسن الوجه ، وفتى من ولد أبي دلف العجلي شبيه به في الجمال ، فقال المبرد لابن أبي البختري : أعرف لجدّك قصة طريفة « 3 » من الكرم حسنة لم يسبق إليها ، فقال : وما هي ؟ قال : دعي رجل من أهل الأدب إلى بعض المواضع فسقوه نبيذا غير الذي كانوا يشربون منه « 4 » ، فقال فيهم : نبيذان في مجلس واحد * لإيثار مثر على مقتر فلو كان فعلك ذا في الطّعام * لزمت قياسك في المسكر ولو كنت تطلب شأو الكرام * صنعت صنيع أبي البختري تتبع إخوانه في البلاد * فأغنى المقلّ عن المكثر

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 13 : 451 . ( 2 ) الأغاني 8 : 253 . ( 3 ) ر : لطيفة ؛ الأغاني : ظريفة . ( 4 ) ر ن : يشربونه .